محمد جواد مغنية

307

في ظلال نهج البلاغة

خيار الناس ينفرون بطبعهم من القذارة دون أن يتوقعوا منفعة تصيبهم ، أو ضررا يحيق بهم ، وانهم يشعرون بالضيق والاشمئزاز لمجرد تصور القذارة والعيوب فضلا عن ارتكابها أو التفوه بها . ( يا عبد اللَّه لا تعجل - إلى - معذب عليه ) . مالك ولعيوب الناس هل عليك حسابهم وهل أطلعك سبحانه على علمه بالشقي منهم وبالسعيد حتى حكمت وجزمت بأن هذا للجنة ، وذاك للسعير أما سمعت خطاب اللَّه لنبيه الكريم : * ( وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) * - 107 الأنعام * ( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * - 52 الأنعام . وما يدريك أن هذا الذي تعيبه وتزدريه هو خير من ألف صائم وقائم قال عارف باللَّه : لا تعيّر أخاك بذنبه ، فلعل اللَّه سقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قائلا ، وهو فيك وما تشعر ( فليكفف من علم إلخ ) . . ان كان فيك شيء من العيوب فاجتهد للخلاص منه ، وان كنت مبرءا من كل عيب فاشكر اللَّه على هذه النعمة التي ليس كمثلها . وكلمة أخيرة : على المرء أن ينسجم مع نفسه ، ولا ينفصم عنها وإلا عاش غريبا عن واقعه ودنياه . . ولعلي أنا هذا الغريب ولا أشعر . . وشفيعي إلى اللَّه تعالى اني أتهم نفسي ، وأتوب اليه تعالى من حسن ظني بها .